التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف رسائل

من الرسائل الحقيقية التي كتبت وأرسلت. // 5

عزيزي X, تحية خريفية أرسلها  إليك من غرفتي التي تطل على مدرسة زيد بن حارثة للذكور. أنتظر ليل الشتاء بفارغ الصبر, فهو فسحتي الوحيدة الهادئة  التي أخلو فيها لنفسي من صخب الحي الذي لا يهدأ طوال ساعات النهار. لذلك سأستغل الهدوء لكي أكتب لك, لأن بعض أجزاء اليوم لا تنتمي إلا لمن يفهمها. كنت حاضرة غائبة خلال الأسابيع الماضية, أحاول من خلالها المضي قدمًا نحو بداية جديدة أرسمها لنفسي.  أشعر بأن داخلي متعفن, بأن الجرذ الذي نحاول التخلص منه في المطبخ قد نفذ إلى داخلي ووجد رفقة طيبة هناك. لم نضطر إلى وضع سم أو تركيب مصيدة أو حتى ارتكاب مجزرة، لقد وجد مخرجًا مسالمًا لنفسه, بعيدًا عن الضجيج والأذى. أنا بخير, لكن الرطوبة تنخر داخلي, أجاهد لأن أحافظ على فكري متقدًا, لأن أعيد إشعال داراته الكهربائية المنطفئة. داخلي بات يشبه  قبوًا  رطبًا, يصلح لأن يكون منبتًا للفطر لا للفن. وهذا محبط جدًا, تلك المرحلة الانتقالية التي حدثتني عنها منذ سنة تقريبًا طالت، وقد باشر صبري القليل بالنفاذ. لقد ارتكبت خلالها أخطاءًا جسيمة لن أغفرها لنفسي حتى أنجح بتخطيها. هذه الأخطاء الجسيم...

من الرسائل الحقيقية التي كتبت \\ 4

يقول بسام حجار: لشدة ما تخاف من الهاوية، تسقط فيها. ولشدة ما أخاف أن أبقى وحيدة، أنفيك بعيداً. ولشدة ما أخاف أن أكون سعيدة، أبعدك لأبقى مع كآبتي. لشدة ما أخاف أن تؤذيني، أقوم بأذيتك واهرب. كيف اشرح لك بأنك نجحت بأن تتسلل إلى داخلي، وبأنك نجحت في أن تسكن رفاً من رفوفي الداخلية وأن تزيل طبقات الغبار والعفن التي تراكمت عليها لمدة طويلة. كنت ارتدي قميصك المقلم، مستلقية على الجانب الايسر من السرير، مغمضةً عيناي، واستمع لاصواتي الداخلية التي تقول لي اهربي قبل ان ترطمي بالأرض وتتفتي الى أشلاء على أرضه الإسمنتية. جلست بجانبي ومسدت يدك على وجهي، وصمتت كل تلك الاصوات. أذكر الطريقة التي كنت تنظر إلي فيها، كانت تلك احدى اللحظات التي تتوقف فيها الارض عن الدوران ويختزل الوجود بأكمله بين المسافة التي كانت تفصل جسدينا العاريين عن بعضهما. بإمكاني أن أكتب عشر مجلدات عن تفاصيلك الصغيرة التي حفظتها عن ظهر قلب. فلا تجرؤ على سؤالي مرة أخرى إن كنت أذكر الطريقة التي كنت تنظر فيها الي. لشدة الايام الطويلة والوحيدة التي امضيتها برفقة تلك الاصوات والوجوه أصبحت كافرة حين يتعلق الامر بالايمان بال...

من الرسائل الحقيقية التي كتبت وأرسلت \\ 3

ذكرت لك من قبل بأنني أشعر بأن تدويناتي نبوءات، وبأن الشخصيات التي أكتب عنها ما هي إلا امتداد لي بشكل أو بآخر، وبأنني بصدد التحول الى أحدها، هذاإن لم أكن قد تحولت وانتهى الأمر.           قبل سنتين من الآن، انفطر قلبي. ربما الإنسان قادر على الإمساك بزمام أموره أمام أصعب مصائب الحياة والإنهيار أمام أبسطها، لشدة تفاهة رباطة جأشنا. لا يهم، إذن انفطر قلبي. كنت صغيرة وساذجة، وأمضيت ثلاثة أيام أرسم جدارية على حائط غرفتي. كثير من السجائر وكثير من الموسيقى. رسمت جدارية لوجوه متداخلة كالتي أرسمها عادة. الاّن نقلت سريري، وأصبحت أغفى أسفلها. الجدارية عبارة عن تسع وجوه واضحة وربما عشر وجوه أخرى مخفية وإن حدقت جيدًا فيها ستجد وجهي. تلك الجدارية والتدوينة أيضاً هي من محصلة الخوف الذي أحمله في داخلي، والذي أعيش معه مضطرة. أحاول أن أتجاهله، وأن أدعي أنني لا اسمع صوته الذي يحدثني، ووجهه الذي يطاردني كل ليلة. لا أعلم، لم أعد أعلم شيئاً. لم أعد أعلم كيف أعيش، وكيف أكل وكيف أشرب، لقد فقدت أبسط مهارات الحياة أثناء محاولتي للهرب من نفسي. لقد فقدت الكثير من وزني...

من الرسائل الحقيقية التي كتبت وأرسلت// 2

أعلم أني لم أقم بالكتابة إليك منذ أشهر ربما, لكن هذا لا يعني أن فكرة كتابة رسالة لك أرقتني طوال الفترة السابقة. لم أقم بكتابة أي شيء يذكر خلال الثلاثة أشهر الماضية ولا تتصور مدى شعوري بالإحباط والذنب إزاء ذلك.  الساعة الأن هي الثانية والنصف بعد منتصف الليل, في هذه الأوقات تحديداً, أي حينما أتأكد أن جميع من أحبهم يقبعون في أسرتهم, تنتابني رغبة محمومة في مشاهدة الأخبار والأنتحاب الشديد لحين أن تنفجر عيناي من البكاء. 5 سجائر مسروقة, وكوبان من القهوة, هم وقود هذه الليلة. لماذا كوبان قد تسأل نفسك, ربما كوبان من القهوة كفيلان بإشعالي لساعات الصباح الأولى. (وأنت على صواب).  قد تظن بأني لا أقوى على الكتابة الّان, لأن أصابعي الطويلة والمربعة ترتجف, وعلى الأغلب تظن بأني أستمع إلى موسيقى الجاز مجدداً, وبأني قد فردت حزني المعتاد على الطاولة. حاولت عدة مرات أن أباشر بالكتابة إليك إلا أنني استصعب البدايات دائماً, الصعوبة الكبيرة تكمن بأن أصف لك أفكاري المشوشة والعنيدة بعد أن أجمعها في نقطة لأباشر الحديث عنها.  ما زالت الأيام تضيع مني وتتسلل من بين أصابعي, وكلما حاولت أن...

من الرسائل الحقيقية التي كتبت وأُرسلت.

  صديقي البعيد والقريب جداً, ڤانيلا الأزرق ,  لا تتخيل مدى سعادتي حينما قررنا أن نتبادل الرسائل الورقية, لم أكتب رسالة حقيقية من قبل, كنت دائما أكتب الغراميات لأصدقاء أخي في عيد العشاق حينما كنا صغاراً, كنت أبحث عن أجمل الكلمات وأحاول صفها بخط مرتب. مع أني لم أجد أحداً أتبادل معه الرسائل المكتوبة, إلا اني طوال عمري كنت بانتظار واحدة. تماماً كذلك الانتظار الطفولي الملون بالأمل. هناك شيء حميمي ودافىء للغاية في الرسائل, اكتشفت ذلك من خلال قرأتي لحقيبة الرسائل التي احتفظ بها والدي من أيام دراسته في الاتحاد السوفيتي. رسائل من جدي وعماتي وعمي غيث الذي قرأت عنه, ورسائل عاطفية تبادلها والديّ أثناء فترة الخطوبة التي قضوها بعيداً عن بعضهما بحكم المسافة.  لقد سلمني أبي الحقيبة كلها بحكم هوسي بكل شيء مكتوب على قصاصة من ورق, حتى لو لم يحمل معنىً مفيداً.  هي حقيبة زرقاء صغيرة تحمل رائحة الورق المعتق الممزوج برائحة الحبر السائل الذي يملىء الأقلام التي تعاد تعبأتها. الكثير من الرسائل التي في داخلها اصفر ورقها وتمزقت اطرافها. لكنها بالنسبة لي, تشكل بوابةً صغيرة لعالم ف...