Posts

يوميات \\ 10

Image
أعود إلى ما تكتبه يداك وتتلفظ به كلماتك,  إلى كل هذه القطيعة التي تنمو خلف صدى الكدمات. 
“يعتقد المرء بأن توأم الروح هو الشخص الأنسب له،وهذا ما يريده الجميع"  ولكن توأم الروح الحقيقي ليس سوى مرآة،إنه الشخص الذي يريك كل ما يعيقك،
الشخص الذي يلفت انتباهك إلى نفسك لكي تغيري حياتك،
توأم الروح الحقيقي هو أهم شخص تلتقين به على الأرجح،
لأنه يمزق جدرانك ويهزك بقوة لكي تستفيقي،ولكن ان تعيشي مع توأم روحك إلى الأبد؟ كلا. هذا مؤلم جدا. فتوائم الروح يدخلون حياتك فقط ليكشفوا لك طبقة اخرى من ذاتك،ثم يرحلون.
"غير أن مشكلتك انك لا تسمحين لتوأم روحك بالرحيل

هذا كفيل بأن يرمي نظرياتك الأفلاطونية حولي في عرض الحائط, لا أعلم حقاً من أين ينبع شعوري هذا بالتجاهل, واللاجدوى حول ما تتقيئه من كلمات تتسرب نتانة بعضها إلى جوفي وتزيد سوءاً من العفن الذي أرميه في داخلي عنوةً.
*.*.*  أرفض أن أصدق وأنا أرى انعكاسي المشوه حبيس مرآتك المشققة. أرفض هذا الضجيج الذي يرافق صمت كل ما أنا لست عليه. تلك الأصوات التي تدور في رأسي, صوتك يشبهها, كلماتكم جميعاً تشبه شيئاً واحداً أبغضه, هو أنا. 
*.*.*  في هذا الصباح, عرفت ماذا ي…

يوميات \\ أزل

Image
أطلقت اسم "أزل" على مشروع تخرجي,فبعد 8 ساعات من التيه في المعجم الوسيط والتخبط بين معاني الكلمات وأضدادها ومرادفتها للوصول إلى كلمة تصف علاقتي باللغة العربية, حطت يداي على هذه الكلمة أزل: أَيْ مُنْذُ القِدَمِ ، أَيْ مَا لاَ نِهَايَةَ لَهُ فِي أَوَّلِهِ. في الظاهر فقط كنت أبحث عن كلمة خفيفة تنزلق حروفها من بين الشفتين من دون جهد وتعلق في الذاكرة.إلا إني في الحقيقة كنت أحاول بشكل يائس بحق للوصول الى كلمة تصف مدى الحزن الذي أحمله في داخلي, ذلك الحزن الذي سببته لي اللغة والذي أشبه بأن يكون  صدمة بمؤخرة رأسك, لا يقتلك لكنه يبتعلك ويتكور حولك ويتسلل من رأسك ويستقر في صدرك, ويرتجف في دمك كما ترتجف الأحرف على السطور, ويتكوم على ظهرك المنحني من وزر الكلمات الثقيلة التي تخلى عنها أصحابها على رف منسي من الكتب, ظهرك الذي يحمل كل هذا الوهج دون أن يعي عبئه. اللغة العربية كانت مدخلاً لهذا "الأزرق" الذي يستقر في داخلي. تلك القصص التي أدور بها لأقع من شدة الدوار, والشخصيات التي لا أنفك عن الحديث معها والمرور بها, ذلك السحر الحزين المغلف بالدهشة الذي تتلقفه على هيئة كلمات والذي تحتس…

يوميات \\ 8

Image
لم أعد قادرة على قراءة نتف البياض التي تفصل الكلمة عن الأخرى. انعكاسي الذي أراه في المراة بت أتحاشى النظر فيه واستعضت عنه بانعكاس اصطدمت به على نافذة غرفتي المطلة على عالم لشدة قربه مني أصبح بعيداٌ بحيث لم تعد تطاله يداي. أبتلع دخان سيجارتي لتهضمه رئتي ببطىء وأحدق في عيناي التي تطلان على الفراغ وأغور أكثر في تجويفهما وأفكر بأن نهاية العالم قد وجدت خط بدايتها في بقع الظلام التي تسللت إلى بطانة عيناي.لم يعد النوم يظلل تعبي, لم أعد أكترث لساعات الأرق الطويلة التي أقتلها بالتدخين وبأحلام اليقظة, أحلم بأني نائمة وبرجل اسمه مطر عيناه زرقاوان وشعره ضبابي وله نفس ثقيل ينفث من بين شفتيه غيوماً في أوعية مدببة صنعت من البلور الأخضر. افتح نافذتي الصغيرة وأعود لأحدق في السقف لاكتشف بأني لم أغفو, بل تأرجحت فقط على درجات الحلم وتعثرت بها لأعود إلى الأرق ولتضيع الأيام وتنجرف الى ضفاف عيني, لتتلخص حياتي بأكملها بثقبين أسفل الحاجبين و ظل تجعيدتين خجولتين تتطلان كلما ابتسمت.

يوميات \\ 7

Image
هي تلك الخطوات التي تخطوها في شارع لا ينتهي. ذلك النوع من المشي الذي تتحاشى من خلاله النظر الى الوجوه المحيطة بك، وتظن بأن ظهرك المحني ليس إلا كتلة من الحزن المتحجرة، وبأن جسدك شفاف. ذلك المشي السريع الذي تتحاشى فيه التنفس لأن رئتاك من كثر ما امتلئتا بالدخان والخذلان لم تعد قادرتان على مجاراتك. 
ذلك القلق الذي يعلق بالقدمين كالطين. 
الطين، لم أعد أعلم متى تحولت الى قطعة من طين الصلصال، أجول بين ملاءات الأسرة المتسخة أبحث فيها عن يدين دافئتين لتعيد تشكيلي. ذلك الذي سرق ظلي حين أخذني أمام عتبة الباب. يديه اللتان تسللتا من ثقب ما في النافذة، تلك البقع السوداء التي ملئت أرضية الغرفة والسرير المعدني الذي كان عارياً من كل شيء إلا من وسادة لطخت بالعرق واللعاب ورعشات الخطيئة الأولى، عن الستارة التي كانت تنسدل منها الظلال لتقضم وجهه  ثم جسده كتفاحة. لأبقى وحيدة أمام الباب بنصف ظل، وبيد ثقيلة أرتديها حول عنقي قبل أن أخلد إلى النوم كل ليلة.

يوميات \\ 6

Image
في بهو الفندق الذي أعمل فيه, كانت امرأة ثمانينية تغازل مرشدها السياحي. كان المرشد وسيماً بوجه وديع ,شعره الأملس يثب مع حركة رأسه كلما تكلم, عيناه زرقاوان متعبتان تكشفان حقيقة أنه في متوسط الثلاثينات -إن لم يكن في أواخرها- . 
كانت المرأة تتحدث معه بحماسة مضيفةً ضحكةً صغيرةً بين كل جملة والأخرى -جميعنا نتحول إلى مراهقات في هذه المواقف- ,وبما أنها كانت الليلة الأخيرةأظنها كانت قد استجمعت شجاعتها التي تأخرت في الظهور,فقدوم النهايات يُسقط الحجاب عن الجبن والكبرياء الذي نلف أنفسنا به، والنهايات قادرةٌ على حمل أوزار الخسائر صغيرةً كانت أم كبيرة.النهايات تمنحنا فرصةالإحتيال على ذاكرتنا وتعديل المشاهد بالطريقة التي تليق مع خيباتنا والأمال التي رهنها عليها.  *.*.* قالت له "لديك وجه بريء أرغب في تقبيله تقبيله إلى الأبد" أجابها بما أشبه أن يكون رداً الياً -يكشف حقيقة أنه لم يكن منصتاً لها أصلاً- بأن المطعم الذين سيقصدونه ليس بعيداً. وأكمل حواره حول الرحلة والطقس من غير أن يكون مدركاً لجملتها. *.*.* لا أعلم, أدون هذا المشهد في مفكرتي وأعود إليك وأضحك,متجاهلةً نهاياتنا الكثيرة لأني لم أعد أصد…

يوميات \\ 5

Image
أجول فارغة اليدين بين الأزقة وأحاول أن ألتقط بقاياك التي خلفتها قبل أن تتلاشى من أمامي إلى الأبد.
ألتقط بعضاً من رائحتك التي علقت على وسادة السرير غير المرتب الذي كان ضيقاً ليسعني وحدي لكنه كان واسعاً بما يكفي لجسدينا الاثنين.
أتتبع آثار يدك التي رسمها الغبار على تلك الأريكة الحمراء، وألاحق ممراً رسم من ألف قبلة تبادلناها معاً لتقودني إلى نهاية مسدودة تليق بي.
بإمكاني اليوم أن أزرع حقلاً كاملاً من أزهار عباد الشمس أدفن أسفل كل واحدة منها جزءاً من سرنا الصغير الذي يشبه يدك، يدك التي تسللت إلى متاهتي ومسدت كل الكدمات التي كانت تسد أبواب الخروج.
أجول بين الغرف الفارغة محاولةً القبض على ما تبقى من أنفاسنا الضائعة، ألتقطها كما تُلتقط البتلات، وأحفظها في داخلي حيث تزهر حديقة بأكملها، حديقةً تشبه وجهاً أألفه جيداً، وجهك.

يوميات \\4

Image
ما زلت تلك الفتاة التي تختار الزاوية المنعزلة في المقهى. اختار البقعة التي تجعل من وجودي غير مرئياً للناس المشغولين في فواضهم. أجلس في صمت خفيف أراقب المارة والجالسين أرسم قصصاً عن الغرباء وأحتسي قهوتي ببطئ. أتساءل إن كنت قادراً على حفظ تفاصيلي الصغيرة، بأني أفضل القهوة من دون وجه، بأني انتظرها بصبر لتركد وإن كنت على عجل أغسل وجه الكوب بمنديل ورقي لأرتشفه عارياً، اتساءل ان كنت تعلم ان عيار الفنجان الواحد عندي يساوي ثلاث سجائر.
أتساءل ان كنت قادراً على حفظ ملامحي، تلك الشامة الصغيرة التي ترقد فوق قرط أنفي بالضبط. أذناي الصغيرتان. شعري الذي أقصه بنفسي. أتساءل إن كنت قد وقعت في حب وحمتي الصغيرة الموجودة على ركبتي اليسرى. الندبات التي توزعت على جسدي كتذكار دائم على الانتصار، حرق على قدمي اليمنى،ثلاث ندبات خطية على ساقي اليسرى وعلى معصم يدي اليمنى. لم تكن تعي المعارك التي كنت أخوضها كل ليلة مع نفسي،تلك المعارك التي تخوضها مهزوم الجسد والروح إلا أنك تنجح بالانتصار فيها وأنت مكبل اليدين. كنت مؤمناً بالعقل أجل. إلا أنك كنت جاهلاً بحقيقة أن العاطفة تنبع من العقل أيضاً.
ما زلت تلك الفتاة التي تجل…