ما زلت تلك الفتاة التي تختار الزاوية المنعزلة في المقهى. اختار البقعة التي تجعل من وجودي غير مرئياً للناس الغارقين في فواضهم. أجلس في صمت خفيف أراقب المارة والجالسين أرسم قصصاً عن الغرباء وأحتسي قهوتي ببطئ. أتساءل في نفسي عما إذا كنت قادراً على حفظ تفاصيلي الصغيرة، بأنني أفضل القهوة من دون وجه، بأني انتظرها بصبر لتركد وإن كنت على عجل أغسل وجه الكوب بمنديل ورقي لأرتشفه عارياً، أتساءل إن كنت تعلم أن عيار الفنجان الواحد عندي يساوي ثلاث سجائر. أتساءل إن كنت قادراً على حفظ ملامحي، تلك الشامة الصغيرة التي ترقد فوق قرط أنفي بالضبط. أذناي الصغيرتان. شعري الذي أقصه بنفسي. أتساءل إن كنت قد وقعت في حب وحمتي الصغيرة الموجودة على ركبتي اليسرى. الندبات التي توزعت على جسدي كتذكار دائم على الانتصار، حرق على قدمي اليمنى، ثلاث ندبات خطية على ساقي اليسرى وعلى معصم يدي اليمنى. لم تكن تعي المعارك التي كنت أخوضها كل ليلة مع نفسي، تلك المعارك التي تخوضها مهزوم الجسد والروح إلا أنك تنجح بالانتصار فيها وأنت مكبل اليدين. كنت مؤمناً بالعقل،أجل، إلا أنك كنت جاهلاً بحقيقة مفادها أن العاطفة تنبع من ا...