ذكرت لك من قبل بأنني أشعر بأن تدويناتي نبوءات، وبأن الشخصيات التي أكتب عنها ما هي إلا امتداد لي بشكل أو بآخر، وبأنني بصدد التحول الى أحدها، هذاإن لم أكن قد تحولت وانتهى الأمر. قبل سنتين من الآن، انفطر قلبي. ربما الإنسان قادر على الإمساك بزمام أموره أمام أصعب مصائب الحياة والإنهيار أمام أبسطها، لشدة تفاهة رباطة جأشنا. لا يهم، إذن انفطر قلبي. كنت صغيرة وساذجة، وأمضيت ثلاثة أيام أرسم جدارية على حائط غرفتي. كثير من السجائر وكثير من الموسيقى. رسمت جدارية لوجوه متداخلة كالتي أرسمها عادة. الاّن نقلت سريري، وأصبحت أغفى أسفلها. الجدارية عبارة عن تسع وجوه واضحة وربما عشر وجوه أخرى مخفية وإن حدقت جيدًا فيها ستجد وجهي. تلك الجدارية والتدوينة أيضاً هي من محصلة الخوف الذي أحمله في داخلي، والذي أعيش معه مضطرة. أحاول أن أتجاهله، وأن أدعي أنني لا اسمع صوته الذي يحدثني، ووجهه الذي يطاردني كل ليلة. لا أعلم، لم أعد أعلم شيئاً. لم أعد أعلم كيف أعيش، وكيف أكل وكيف أشرب، لقد فقدت أبسط مهارات الحياة أثناء محاولتي للهرب من نفسي. لقد فقدت الكثير من وزني...