كنت قريباً جداً يومها, بقرب لم أعتده حتى بحضورك. بحثت عنك كالمجنونة بين الوجوه الكثيرة. اقسم بأني كنت اسمع صوتك يقاطع ضجيج البلد التي سئمته, سمعته أجل. وكيف لي أن أنساه حتى بعد تلك الغربة. صوتك كان سيمفونيتي, ولا أتصور أن باستطاعة أحدهم أن يتخلى عن سيمفونيته. .كنت موقنة بأني سأراك يومها بيقني أن من مثلك لا يتغير رأيتك في كل الوجوه وفي كل الأماكن, في دخان السجائر التي نفثتها, وفي كوب الشاي الحلو الذي كان يزداد مرارة مع كل رشفة. وعلى الرصيف , وبين قصائد درويش,و بين الإشارات الضوئية و لوحات الدكاكين وبين الزحام والروائح والضوضاء والفوضى, وبين رذاذ المطر وفي برك الماء, وبين كتب أبو عبدو. .وخلف مظلتي وظلي. وفي مخيلتي أيضاً, رأيتك *.*.* تعمدت المشي البطيء يومها, عبرت الشوارع نفسها مرتين وأنا مستغرقة بمراجعة السيناريوهات التي حبكتها للقاءنا الأول بعد تلك المدة الطويلة. تراجعت عن ركوب حافلتين بعد أن صعدت لتفحص ركابها لا أكثر. وترجلت منهما لأعيد التحديق في الناس و تأمل الكاّبة من حولي بأنفاس مثقلة بالأمل والخيبة معاً ...