اذكر كيف جلسنا على حافة الطريق, و اتخذنا من الدرج الذي يتقدم شريطاً من المحال التجارية مقعداً , و جلبت لكل واحد منا كوبا من الشاي الحلو بالنعنع, و دخنا السجائر و تبادلنا الحديث عن مدى كرهنا للثقافة الشائعة, عن موسيقى الريجي و شعر السياب و عن روعة الهند و, عن مطعم البيتزا الصغير في نابولي الذي قرأت عنه ذات مرة, و العالم الذي سنكتشفه خفاياه عندما نكبر, و مستقبلنا الذي سيكون زاخراً بالتجارب و الجنون. *.*.* كان ذلك اليوم من أشد لحظات حياتي سعادة و سلاماً على الاطلاق, لعل رفقتك زادتني سعادة يومها. كُنت أُفضّل رفقتك و رفقة صمتك على الكثيرين. كان كلٌّ منا قادراً على قراءة الفوضى و الضجيح التي سكنت رأس الأخر من دون ان يضطر احد منا الى الكلام. كنا نجول الشوارع المكتظة بمحالها و ناسها و كلانا يصارع الشخصيات المتعددة التي سكنته, يحاور بعضه...